الصالحي الشامي
500
سبل الهدى والرشاد
قصة أخرى . روى البيهقي عن الحسن رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض شعاب مكة وقد دخله من الغم ما شاء الله تعالى من تكذيب قومه إياه ، فقال : " يا رب ، أرني ما أطمئن إليه ويذهب عني هذا الغم " فأوحى الله عز وجل ادع إليك أي أغصان هذه الشجرة شئت ، قال : فدعا غصنا فانتزع من مكانه ثم خد الأرض حتى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ارجع إلى مكانك " فرجع الغصن فخد في الأرض حتى استوى كما كان فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وطابت نفسه ( 1 ) . قصة أخرى . روى البيهقي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الحجون كئيبا لما آذاه المشركون ، فقال : " اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها " ، فأمر فنادى شجرة من قبل الوادي ، فأقبلت تخد الأرض حتى انتهيت إليه ثم أمرها فرجعت إلى موضعها ، فقال : " ما أبالي من كذبني بعد هذا من قومي " ( 2 ) . قصة أخرى . روى الإمام أحمد وابن ماجة بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء ضربه بعض أهل مكة ، فقال له : مالك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فعل بي هؤلاء وفعلوا " فقال له جبريل : كم تحب أن أريك آية ؟ فقال : " نعم " ، فنظر إلى شجرة من وراء الوادي ، فقال : ادع تلك الشجرة فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه ، قال : مرها فلترجع ، فأمرها ، فرجعت إلى مكانها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حسبي " ، ورواه ابن سعد عن عمر وفيه : فسلمت عليه ( 3 ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : العذق : العرجون بما فيه من الشماريخ .
--> ( 1 ) البداية لابن كثير 6 / 142 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 13 وابن سعد 1 / 1 / 112 وانظر المطالب ( 3837 ) . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 4028 ) وأحمد 3 / 113 وابن كثير في البداية 6 / 142 .